مكي بن حموش
5603
الهداية إلى بلوغ النهاية
ذهبوا به إلى أمه ، فقالت له : واللّه لا تزال في العذاب حتى ترجع عن دين محمد فأنزل اللّه تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما « 1 » . الآيات « 2 » . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ أي : ندخل الصالحين ، وذلك الجنة . ثم قال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ أي : ومن الناس من يقول أقررنا باللّه ( فوحّدناه ) « 3 » ، فإذا آذاه المشركون في إقراره باللّه جعل فتنة الناس في الدنيا كعذاب اللّه في الآخرة فارتد عن إيمانه . ثم قال : وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ . يعني نصر لك يا محمّد وللمؤمنين ، لَيَقُولُنَّ أي : ليقول هؤلاء المرتدّون عن الإيمان ، الجاعلون فتنة الناس كعذاب اللّه إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أيها المؤمنون ننصركم على أعدائكم ، كذبا منهم وإفكا . يقول اللّه تعالى : أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ أي : يعلم ما في صدر كل واحد من خلقه ، فكيف يخادع من لا يخفى عليه خافية ولا يستتر عنه سر ولا علانية ؟ قال ابن عباس : فتنته أن يرتد عن الإيمان إذا أوذي في اللّه « 4 » . قال مجاهد : هم أناس يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من اللّه أو مصيبة في
--> ( 1 ) العنكبوت : 7 . ( 2 ) انظر : الكشاف للزمخشري 3 / 443 ، وروح المعاني 20 / 139 . ( 3 ) مثبت في الطرة . ( 4 ) انظر : جامع البيان 20 / 132 ، وتفسير ابن كثير 3 / 406 ، والدر المنثور 6 / 453 .